الغزالي
29
إحياء علوم الدين
الواجبة عليهم . والمأخوذ تراضيا إما أن يؤخذ بعوض ، كالبيع والصداق ، والأجرة ، وإما أن يؤخذ بغير عوض ، كالهبة والوصية . فيحصل من هذا السياق ستة أقسام الأول : ما يؤخذ من غير مالك ، كنيل المعادن ، وإحياء الموات ، والاصطياد والاحتطاب والاستقاء من الأنهار ، والاحتشاش ، فهذا حلال ، بشرط أن لا يكون المأخوذ مختصا بذي حرمة من الآدميين . فإذا انفك من الاختصاصات ملكها آخذها وتفصيل ذلك في كتاب إحياء الموات الثاني : المأخوذ قهرا ممن لا حرمة له ، وهو الفيء والغنيمة ، وسائر أموال الكفار والمحاربين . وذلك حلال للمسلمين إذا أخرجوا منها الخمس . وقسموها بين المستحقين بالعدل ولم يأخذوها من كافر له حرمة وأمان وعهد . وتفصيل هذه الشروط في كتاب السير ، من كتاب الفيء والغنيمة ، وكتاب الجزية الثالث : ما يؤخذ قهرا باستحقاق عند امتناع من وجب عليه ، فيؤخذ دون رضاه . وذلك حلال إذا تم سبب الاستحقاق ، وتم وصف المستحق الذي به استحقاقه ، واقتصر على القدر المستحق ، واستوفاه ممن يملك الاستيفاء ، من قاض أو سلطان أو مستحق . وتفصيل ذلك في كتاب تفريق الصدقات ، وكتاب الوقف ، وكتاب النفقات ، إذ فيها النظر في صفة المستحقين للزكاة والوقف والنفقة وغيرها من الحقوق . فإذا استوفيت شرائطها كان المأخوذ حلالا الرابع : ما يؤخذ تراضيا بمعاوضة . وذلك حلال ، إذا روعي شرط العوضين ، وشرط العاقدين وشرط اللفظين ، أعنى الإيجاب والقبول ، مع ما تعبد الشرع به من اجتناب الشروط المفسدة وبيان ذلك في كتاب البيع والسلم والإجارة ، والحوالة والضمان والقراض ، والشركة والمساقاة والشفعة ، والصلح والخلع والكتابة . والصداق وسائر المعاوضات الخامس : ما يؤخذ عن رضا من غير عوض . وهو حلال ، إذا روعي فيه شرط المعقود عليه ، وشرط العاقدين ، وشرط العقد ، ولم يؤد إلى ضرر بوارث أو غيره . وذلك مذكور في كتاب الهبات والوصايا والصدقات السادس : ما يحصل بغير اختيار كالميراث . وهو حلال إذا كان المورث قد اكتسب المال